غانم قدوري الحمد

77

رسم المصحف

المبحث الأول كتابة القرآن قبل الرّسم العثماني أولا : كتابة القرآن في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلّم : إن من نافلة القول - هنا - الحديث عن عدم معرفة النبي صلى اللّه عليه وسلّم للكتابة ، فضلا عن ممارستها ، ومهما كان معنى الأمي « 1 » . فإنه صلى اللّه عليه وسلّم « ما قرأ ولا كتب قط » « 2 » ، وتشير إلى شيء من ذلك الآية الكريمة : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) [ العنكبوت ] ، ويشير إليه أيضا وصف الصحابة لكافة جوانب حياته ، فقد كان يملي - في كافة أحواله - على الكتبة من الصحابة في الأمور التي تحتاج إلى كتابة « 3 » . ومع أن طريقة التلقي المثلى بين الصحابة كانت المشافهة والحفظ « 4 » . ومع أن الكتابة في حواضر الحجاز - زمن البعثة - لم تكن واسعة الانتشار ، ومع أن وسائلها كانت بدائية وغير ميسورة ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان حريصا على تسجيل ما ينزل عليه من القرآن ، حتى أنه نهى في البداية عن كتابة شيء غير القرآن حيث يقول في حديث أبي سعيد الخدري ( ت 74 ه ) « 5 » : « لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن ، فمن كتب عني غير القرآن

--> ( 1 ) انظر : د . عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن ، ص 53 . ( 2 ) الصولي ، ص 24 . ( 3 ) انظر في تفصيل هذا الموضوع : د . عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن ، ( ص 47 - 53 ) ، ود . إبراهيم أنيس : دلالة الألفاظ ، ( ص 183 - 185 ) . ود . جواد علي : السيرة ، ( ص 136 - 143 ) . ( 4 ) انظر الخطيب البغدادي : تقييد العلم ، دمشق ، المعهد الفرنسي للدراسات العربية 1949 ، ص 36 وما بعدها . ( 5 ) نفس المصدر ، ص 29 . وابن أبي داود ، ص 4 . وأخرجه - أيضا - مسلم ( انظر : ابن حجر ( شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني ) فتح الباري شرح البخاري : ( ج 10 ، ص 386 ) ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، القاهرة ، 1959 .